عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : محمد پور صباغ )
35
الإمام موسى الصدر
تأييد واحترام ، ومن ضمنها إصدار مجلّة أو جريدة . . لقد كان طالب الحوزة العلميّة يتخوّف أن يحمل معه جريدة أو مجلّة ، فيتّهم في إيمانه وتقواه ، ناهيك عن التفكير بإصدارها وتسنّم منصب مدير تحرير أو صاحب امتياز ! فيتطلّب دخول هذا الميدان التحلّي بشجاعة وإرادة استثنائيّة ، وهكذا وبالتوكّل على اللَّه ، وبدعم من آية اللَّه العظمى البروجردي ، في صيف 1958 م صدر العدد الأوّل من مجلّة « مكتب إسلام » ( مدرسة الإسلام ) ، فنالت موضوعاتها اهتمام الشهيد المطهّري ، وخاصّة مقالات السيّد موسى الصدر حول ( المذهب الاقتصادي في الإسلام ) ؛ لأنّها كانت متناسبة مع متطلّبات العصر ، وكانت من الأبحاث الحديثة في ذلك الزمان . تناول الإمام موسى الصدر في مقالاته تلك قضايا الاقتصاد المعاصر بالبحث والتدقيق ، وأثر العوامل الثلاثة : ( العمل ، الرأس مال ، وسائل الإنتاج ) في التطوّر الاقتصادي ، ثمّ وبعد المقارنة بين النظريات الاقتصاديّة الحديثة والنظريّة الإسلاميّة ، استطاع أن يثبت قدرة الاقتصاد الإسلامي على التطبيق على أرض الواقع المعاصر بما يتناسب مع الحقائق الثابتة التي تربط العلاقات العامّة داخل المجتمع ، وبما يلبّي طموحات الإنسان في هذه الحياة ، وهذا ما تفتقده النظريات الاقتصاديّة الوضعيّة . وقامت المجلّة بنشر هذه المقالات الاقتصاديّة في أعدادها العشرة الأُول - من العدد الثالث إلى العدد الثاني عشر - قبل أن تتحوّل فيما بعد إلى كتاب مستقلّ . . ولكن وللأسف الشديد كانت تلك المبادرة أوّل وآخر أثر علمي للإمام موسى الصدر في تلك المجلّة .